1819

الشافي في شرح مسند الشافعي

محقق

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

الناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

الإصدار

الأولي

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
كِتَاب الصُّلح
وازْدِحام الشُّركَاءِ وفي الأبنية
أخبرنا الشافعي ﵁ أن مالكًا أخبره، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار".
هذا الحديث هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" (١) وزاد فيه: قال: وروى "ولا إضرار" (٢).
الضَّرَر والضُّر لغتان، فإذا جمعت بين الضر والنفع فتحت الضاد، وإذا أفردت الضر ضممت إن لم تجعله مصدرًا، وقيل: الضُّر ضد النفع، والضر: الهزال وسوء الحال، والضَّرر: النقصان، يقال: دخل عليه ضرر في ماله، وقيل: كل ما كان من ضد النفع فهو ضُرّ.
قال الأزهري: قوله: "لا ضرر [ولا ضرار] (٣) " لكل واحدة من اللفظتين معنى غير الآخر، فمعنى قوله: "لا ضرر" أي: لا يضر الرجل أخاه فينقص شيئًا من حقه ولا ملكه، وهو ضد النفع.
وقوله: "ولا ضرار" أي لا يضار الرجل أخاه وجاره مجازاة، فينقصه ويُدخل عليه الضرر في شيء فيجازيه بمثله، فالضرار منهما معًا والضرر فعل واحد.
فمعنى نهيه عن الضرار أي لا يدخل الضرر -وهو النقصان- على الذي ضره، ولكن يعفو عنه؛ لقول الله تعالى:

(١) الموطأ (١٤٢٩).
(٢) هذه الزيادة لم أجدها في "الموطأ" من نسختي.
(٣) تكررت في "الأصل".

4 / 168