1492

الشافي في شرح مسند الشافعي

محقق

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

الناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

الإصدار

الأولي

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وسعديك: حكمها حكم لبيك، يريد إسعادًا بعد إسعاد.
وقوله: "والخير في يديك" يريد خير الدنيا والآخرة ليس بشيء منه في يد غيرك، وفي بعض الروايات "بيديك" والباء فيه بمعنى في، أو هي للإلصاق أي أنه ملتصق بيديك، أو للتسبب إلى الخير مفعول بيديك، واليد هاهنا وفي أشباهه: عبارة عن يد العطاء والإنعام، من قولهم: لفلان عندي يد، وله إلي يد، وإلا فالله ﷾ لا جارحة له، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا (١).
والرغباء -بضم الراء والقصر، وبفتح الراء والمد لغتان- بمعنى الرغبة: رغبت إليه وفيه أرغب رغبة ورغبًا إذا طلبت منه وسألته، ورغبت عن الشيء إذا لم ترده.
ويريد بقوله: "والرغباء إليك" أنه لما قدم في أول الحديث ذكر التلبية، التي هي دالة على الانقياد والطاعة، وقرر ثبوت النعمة له، واستحقاق الحمد عليها، وعمم بإثبات الملك له، قال: والطلب منك فالسؤال لك، لأن من كانت هذه الأشياء له تخصصت الرغبة إليه وتحقق العمل له.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن المستحب أن يلبي تلبية رسول الله ﷺ، وهي ما رواه في هذا الحديث بغير زيادة ابن عمر، ثم قال: ولا يضيق أن يزيد عليها، وأختار أن يفرد تلبية رسول الله ﷺ لا يقصر عنها ولا يجاوزها، إلا أن يرى شيئًا يعجبه، فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة، فإنه لا يروى عنه من وجه يثبت أنه زاد غير هذا.
وهكذا يروى عن أحمد أنه لا يزيد على تلبية رسول الله ﷺ.
وقال أصحاب الرأي: السنة أن يأتي بتلبية رسول الله ﷺ، وإن زاد فهو

(١) تقدم الاعتراض على هذا القول وبيان مذهب السلف في ذلك فيثبتون الصفة كما أثبتها الله لنفسه من غير تكييف أو تعطيل، ومن غير تمثيل أو تشبيه فليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

3 / 428