1296

الشافي في شرح مسند الشافعي

محقق

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

الناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

الإصدار

الأولي

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وقال مالك، والمزني وداود: لا تجوز إلا بنية من الليل كصوم الفرض.
وقد حكى حرملة عن الشافعي: جواز نية التطوع بعد الزوال وعلى الحالين: فمتى نوى صار صائمًا جميع ذلك اليوم.
وقال أبو إسحاق: يكون صائمًا من حين ما نوى.
واحتجاج الشافعي من الحديث ومع خروجه ﷺ من صوم يوم التطوع قبل تمامه، ومثله لا يجوز صوم واجب وهو مقيم.
وقوله: "سأصوم يومًا مكانه" لو كان في الحديث يحتمل أنه أراد سأتطوع يومًا مكانه، وجعل مثاله حديث أم سلمة في قضاء النبي ﷺ ركعتين كان يصليهما بعد الظهر، فشغله عنهما الوفد؛ وقد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الصلاة، واستشهد أيضًا بقوله ﷺ "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، وبما روى عن عمر بن الخطاب: من فاته شيء من صلاة الليل، فليصله إذا زالت الشمس، فإنه يعدل قيام الليل.
ليس أنه يجب شيء من ذلك ولا قضاؤه، ولكن يقول: من أراد تحري فضله فليفعل (١)، ثم ذكر الشافعي حديث عمر بن الخطاب في الاعتكاف وسيجيء ذكره.
قال الشافعي: وهو على هذا المعنى -والله أعلم- أنه أمره إن أراد أن يتبَّرر باعتكاف اعتكف به.
وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس "كان لا يرى بأسًا أن يفطر الإنسان في صيام التطوع، ويضرب لذلك أمثالًا: رجل طاف سبعًا ولم يوفه فله أجر ما احتسب.

(١) في المعرفة (٦/ ٣٣٧) بلفظ "من أراد أن يصل فليفعل".

3 / 232