أسرار البلاغة - ت محمود شاكر
الناشر
مطبعة المدني بالقاهرة
مكان النشر
دار المدني بجدة
تصانيف
فصل
وهذا فصلٌ قسَّمْتُها فيه قسمة عامية ومعنى العامية، أنك لا تجد في هذه الاستعارة قسمةً إلا أخصَّ من هذه القسمة، وأنها قسيمةُ الاستعارة من حيث المعقول المتعارف في طبقات الناس وأصناف اللغات، وما تجدُ وتسمعُ أبدًا نظيرَه من عوامِّ الناس كما تسمع من خواصهم
اعلم أن كل لفظة دخلتها الاستعارة المفيدة، فإنها لا تخلو من أن تكونَ اسمًا أو فعلًا، فإذا كانت اسمًا فإنه يقع مستعارًا على قسمين " أحدهما " أن تنقلَه عن مسمَّاه الأصلي إلى شيء آخر ثابتٍ معلومٍ فتُجريَه عليه، وتجعلَه متناولًا له تناوُلَ الصفةِ مثلًا للموصوف، وذلك قولك رأيت أسدًا وأنت تعني رجلًا شجاعا وعَنَّت لنا ظَبية وأنت تعني امرأة وأبديتُ نورًا وأنت تعني هُدًى وبيانًا وحُجّةً وما شاكل ذلك، فالاسم في هذا كله كما تراه متناولٌ شيئًا معلومًا يمكن أن يُنصَّ عليه فيقالَ: إنه عُنِيَ بالاسم وكُنِيَ به عنه ونُقل عن مسمَّاه الأصلي فجُعل اسمًا له على سبيل الإعارة والمبالغة في التشبيه، والثاني: أن يؤخذ الاسم على حقيقته، ويُوضَع موضعًا لا يبينُ فيه شيء يشارُ إليه فيقالَ: هذا هو المراد بالاسم والذي استعير له، وجُعل خليفةً
1 / 44