أسرار البلاغة - ت محمود شاكر
الناشر
مطبعة المدني بالقاهرة
مكان النشر
دار المدني بجدة
تصانيف
فإذا ذُكر المجاز، وأُريد أن يُعَدَّ هذا النحو من الاستعارة فيه، فالوجه أن يضاف إلى العقلاء جملةً، ولا تُستعمل لفظةٌ تُوهمُ أنه مِنْ عُرْفِ هذه اللغة وطُرُقِها الخاصة بها، كما تقول مثلًا فيما يختصُّ باللغة العربية من الأحكام، نحو الإعراب بالحركات، والصَّرْف ومنع الصَّرف، ووضعِ المصدر مثلًا مواضع اسم الفاعل نحو رجلٌ صَوْمٌ وضَيْفٌ، وجمعِ الاسم الواحد في التكسير عِدّة أمثلة نحو فَرْخ وأفُرخ وفِراخ وفُروخ، وكالفرق بين المذّكر والمؤنَّث في الخطاب وجملةِ الضمائر وما شاكل ذلك، ولإغفال هذا الموضع والتجوّز في العبارة عنه، دخل الغلط على مَنْ جَعَل الشيءَ من هذا الباب سَرِقةً وَأخْذًا حتى نُعِي عليه، وبَيَّنَ أنه من المعاني العاميَّة والأمور المشتركة التي لا فضل فيها للعربيّ على العجميّ، ولا اختصاص له بجيل دون جيل، على ما ترى القول فيه، إن شاء الله تعالى في موضعه، وهو تعالى وليّ المنّ بالتوفيق له بفضله وجوده، ولو أن مترجمًا ترجم قوله: " وإلاّ النَّعامَ وحَفّانَهُ " ففسّر الحفّان باللفظ المشترك الذي هو كالأولاد والصغار، لأنه لا يجد في اللغة التي بها يترجم لفظًا خاصًّا، لكان مصيبًا ومؤديًّا للكلام كما هو، ولو أنه ترجم قولنا: رأيت أسدًا، تريد رجلًا شجاعًا، فذكر ما معناه معنى
1 / 35