332

ما جل اودق في هذا المجال ، وربما تحملوا عناء الرحلات الطويلة والأسفار الشاقة لتكميل دراساتهم ، وكتاباتهم.

غير أن التاريخ لا يعرف شخصية مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضبطت تفاصيل سيرته الدقيقة ، واهتم اتباعه وأصحابه ومحبوه بكل شاردة وواردة في حياته الشريفة.

إن هذا الولع الشديد بتسجيل كل شيء مهما صغر من حياة النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته العطرة كما ساعد على ضبط جميع الجزئيات والتفاصيل في هذا المجال ، تسبب في بعض الموارد في إلصاق بعض الزوائد بحياة النبي الاكرم وشخصيته العظيمة ، الطاهرة.

ومثل هذا لا يبعد عن المحبين الجهلاء فكيف بالأعداء الألداء العارفين.

من هنا يتعين على كل مؤلف يكتب عن سيرة شخصية من الشخصيات أن لا يغفل عن مبدأ ( الحذر والإحتياط ) في تحليله لحوادثها ، وقضاياها ، فلا يغفل عن تقييم كل ما جاء حولها من روايات وقصص في ضوء الموازين التاريخية الدقيقة.

واليك بقية ما جرى في واقعة نزول ( الوحي ) في حراء :

بقية حادثة نزول الوحي :

استنارت نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وروحه الكبرى بنور « الوحي » المبارك ، وتعلم كل ما ألقى عليه ملك الوحي في ذلك اللقاء العظيم ، وانتقشت تلك الآيات الشريفة في صدره حرفا حرفا ، وكلمة كلمة.

وقد خاطبه نفس ذلك الملك بعد تلاوه تلكم الآيات بقوله :

يا محمد ... أنت رسول الله ... وأنا جبرئيل.

وقيل : انه صلى الله عليه وآله وسلم سمع هذا النداء عند نزوله من غار حراء وقد اضطرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهذين الحدثين ، اضطرب لعظمة المسؤولية الكبرى التي القيت على كاهله.

صفحة ٣٣٧