كتاب السماع
محقق
أبو الوفا المراغي
الناشر
وزارة الأوقاف
مكان النشر
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة / مصر
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
يَأْتُونَ فَيَلْعَبُونَ بِحِرَابٍ لَهُمْ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أُذِنِ رَسُول الله ﷺ َ - وَعَاتِقِهِ حَتَّى أَكَوُنَ أَنَا الَّذِي أَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: يَلْعَبُ بَنُو أَرْفِدَةَ أَوْ كَمَا قَالَ: لِيَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنْ فِي دِينِنَا فُسْحَةً. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخَرَجَهُ مُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَة، وَلَفْظهمْ جَاءَ حبش يزفنون فِي الْمَسْجِد.
فَبلغ ﷺ َ - الرِّسَالَةِ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ وَسن شرع. وَأمر وَنهي كَمَا أَمر ﷺ َ -، فَلَيْسَ لأَحَدٍ / بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدين الَّذين أَمر ﷺ َ - بِالاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَالاتِّبَاعِ لِسُنَّتِهِمْ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهِ ﷿ وَرَسُوله ﷺ َ - إِلَّا بِدَليِلٍ نَاطِقٍ مِنْ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ عَنِ الأَمَّةِ عَلَى مَقَالَتِهِ، فَأَمَّا الاسْتِدْلالُ بِالْمَوْضُوعَاتِ وَالْغَرَائِبِ وَالأَفْرَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْكَذَبَةِ وَالْمَجْرُوحِينَ الَّذِينَ لَا يَقُومُ بِرَوَايَتِهِمْ حُجَّةٌ، وَبِأَقَاوِيلَ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ عَلَى حَسِبِ مُرَادِهِ وَرَأْيِهِ، فَحَاشَا وَكَلَّا أَنْ يُرْجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ. وَيُسْلَكَ طَرِيقُهُمْ؛ إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ. وَإِنِّمَا يُلْتَزَمُ قَولُ مَنْ أُيِّدَ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وعُصِمَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ: قَالَ اللَّهِ ﷿: " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى " فَعلمنَا أَنه ﷺ َ - لَمْ يَأْمُرْ بِأَمْرٍ
1 / 30