251

الصلاة وأحكام تاركها

محقق

عدنان بن صفاخان البخاري

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

قال الموجِبُون: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء/ ١٠٢].
ووجه الاستدلال بالآية من وجوه:
أحدها: أمرُه سبحانه لهم بالصَّلاة في الجماعة، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرَّةً ثانيةً في حقِّ الطَّائفة الثَّانية، بقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. وفي هذا دليلٌ على أنَّ الجماعة فرضٌ على الأعيان؛ إذْ لم يسقطها سبحانه عن الطَّائفة الثَّانية بفعل الأولى. ولو كانت الجماعة سُنَّةً لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف. ولو كانت فرض كفاية لسَقَطَت بفعل الطَّائفة الأولى.
ففي الآية دليلٌ على وجوبها على الأعيان. فهذه على ثلاثة أوجه: أمرُهُ بها أوَّلًا. ثُمَّ أمرُهُ بها ثانيًا. وأنَّه لم يرخِّص لهم في تركها حال الخوف.
الدَّليل الثَّاني: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم/٤٢ - ٤٣].

1 / 212