عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
سكب الأدب على لامية العرب
سليمان بك الشاوي (ت. 1209 / 1794)استطراد:
الجن عند الحكماء أجسام روحانية لطيفة لا تقبل التشكل (1)، وزعم بعض من لا دراية له منهم أنها لا تدخل بدن الإنسان، ولا غيره من الأبدان، إذ على تقديره يلزم تداخل الأجسام، وهو محال عند أولئك الأقوام. وذلك خطأ من قائله، لأن تداخل الأجسام عندهم محال إذا فرض جسم في جسم من غير ازدياد للجسم الذي هو محل ولا انضغاط لاجزإه، وتحقق ذلك غير معلوم إذ الجني لو تلبس في إنسان فإزداد بدنه مقدار عرض تبنة مثلا لم يكن محالا عندهم، لكن لما لم يشعر هذا القائل بهذه الزيادة حكى بمحالية التداخل، وهو عن الحق بمراحل (2).
استطراد آخر:
قد أبهم - صلى الله عليه وسلم - على المشركين إذ سألوه نحن أم أنت على هدى؟ {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (3) مع انه متحقق عنده أنه على هدى، والمشركون على ضلال.
واستشهدوا على مجيء أو للتشكيك بهذه الآية (4)
فالعلم الجزم بأحد الطرفين ، وإدراك الطرف الراجح، والوهم بخلافه، والشك مساواة الطرفين، والتشكيك: إيقاع الخصم في الشك، وعند المنطقيين: العلم إدراك أن النسبة واقعة او ليست واقعة، وقد يراد به الإدراك مطلقا، فيكون [164ظ] أعم من اليقين، وتفصيل ذلك مذكور في مطولات المنطق (5).
صفحة ٤٢٨