عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
سكب الأدب على لامية العرب
سليمان بك الشاوي (ت. 1209 / 1794)ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع (3) فإن قيل : هذه الشرطية تنافي كون الجنايات طالبة له وهو مطلوبها، إذ المطلوب لا ينام وطالبه موجود والطالب كذلك.
قلنا: يحتمل الجواب وجوها منها: إن المراد ينام هذا الطريد في مأمنه بحيث لا يقدر على الوصول إليه قي وقت النوم، وهي تنام أيضا في مواضعها في ذلك الوقت ولكن عوينها لشدة ما فيها من حرارة الطلب التي منعتها عن الهجود فنومها إذا صوري لا حقيقي [145و] ومنها أن الجنايات لما لازمت هذا الطريد طالبة الفرصة منه وهو لا يمكنها من ذلك استرقت طباعه بمقتضى الملازمة فإذا نام نامت وإذا قام قامت ولكن عيونها في كل حال يقظى وهي متحركة مسرعة الى إيقاع المكروه به، وهذا نظير ما قيل: أن أهل النار تصير لهم طباع نارية بحيث يتلذذون فيها، فإذا اخرجوا منها تألموا فيريدون الرجوع إليها، وقد دس هذا المعنى على الشيخ الاكبر (1) في الفتوحات (2) بعض الملاحدة، مع أن هذا عن الشيخ بمراحل، وكيف وقد أخبر الله عن حالهم حيث قال: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما} (3)، وقد نبه على هذه الدسيسة، وأنها ليست من كلام الشيخ الأكبر سيدنا عبد الوهاب الشعراني في كتابه الكبريت الأحمر في علوم الشيخ الأكبر (4)، ومنها أن هذا الكلام مجاز تمثيلي والمقصود الملازمة التامة.
قال:
47 - وإلف هموم ما تزال تعوده ... عيادا كحمى الربع بل هي أثقل
اللغة:
صفحة ٣٨٨