والباء مستعار لفظها لفي تبعا لمتعلقها (8)، كقوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر ... } (9) كأنها: كأن واسمها.
وإياه: ضمير نصب معطوف على اسمها.
نوح: بالرفع [96ظ] خبرها.
فوق: ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف وجوبا على أنه صفة نوح، مضاف إلى علياء.
وعلياء: مجرور بالفتحة، لمنعه من الصرف، وعلة ذلك ألف التأنيث الممدودة (1)، وهي نائبة مناب العلتين، لان التأنيث علة، ولزومه نزل علة أخرى، وهذه عبارة شيخنا في مؤلفاته النحوية (2)، وهي أصح من قول غيره: فنزل لزومه منزلة تأنيث آخر فتدبر.
ثكل: صفة ثانية له.
المعنى:
يقول: لما أجابت الأزل نظائره بالضجر ضج وصاح في ذلك المتسع الاقفر، وضجت هي أيضا، فكأن الجميع نوائح، فوق مكان عال، مهزيات في أولادهن صوائح (3).
وفي هذا البيت إشعار بأنه أصبر منهم على الجوع والمسير، لأنهن لعدم الصبر أخذن في العواء الكثير حتى كأنهن نساء ثكل ينحن على أولادهن، وهن نحل (4).
تنبيه :
عبر بضج دون أضج لأنه هو المناسب في هذا المقام، إذ الضجيج لا يكون الا إذا جزع من شيء وغلب، بخلاف الاضجاج (5)، كما مر فتذكر (6).
صفحة ٢٨٥