صحيح الترغيب والترهيب
الناشر
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
١٧ - ما ذكره المنذري من تساهل العلماء في الترغيب والترهيب، والجواب عليه
فإن قيل: لِمَ هذا التفصيل والتشديد في رواية الحديث الضعيف، والمنذري ﵀ قد ذكر في مقدمة كتابه:
"أن العلماء أساغوا التساهل في أنواع من الترغيب والترهيب، حتى إن كثيرًا منهم ذكروا الموضوع؛ ولم يبيّنوا حاله".
وجوابًا عليه أقول:
إن التساهل الذي أساغوه يحتمل وجهين:
الأول: ذكر الأحاديث بأسانيدها. فهذا لا بأس به، كيف لا وهو صنيع جميع المحدّثين من الحفاظ السابقين الذين كان أول أعمالهم في سبيل حفظ السنة وأحاديثها، إنما هو جمعها من شيوخها بأسانيدهم فيها. ثم من كان منهم على علم بتراجم رواتها من جميع الطبقات، ومعرفة بطرق الجرح والتعديل، وعلل الحديث، فإنّه يتمكن من التحقيق فيها، وأن يميز صحيحها من سقيمها، وإلى هذا وذلك أشاروا بقولهم المعروف: "قمِّشْ ثم فتِّشْ"، فهو إذن من باب "ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب".
وعلى هذا الوجه ينبغي أن يُحمَل قول المنذري المذكور عن العلماء؛ إحسانًا للظن بهم أولًا، ولأنه هو الذي يدل عليه كلام الحفاظ ثانيًا، بالإضافة إلى ما ذكرناه مما جرى عليه عملهم. فهذا هو الإمام أحمد يقول:
1 / 50