أما بعد؛
فَمِن نِعَم الله، ﷿، التي لا تُحصى، أَن بعثَ إِلى خلقه خيرةَ خَلقهِ من الأَنبياءِ والمُرسَلينَ، ومِن أَعظمِ نِعَمِه، سبحانَه، علينا، أَن بعثَ فينا رسولًا مِنَّا، خَتم به الرُّسلَ والرسالةَ، وأَنزل عليه كتابًا، هو الفصلُ، ليس بالهزلِ، لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلفهِ، فأَنزله اللهُ، ﷿، على رسولِه ﷺ قولًا ثقيلًا، لو نَزل على جبلٍ لخشعَ وتصدَّعَ، فنزل على قلب محمد النبي الأُمِّي الكريم ﷺ، فحَمل الأَمانةَ، وصَدَعَ بما أُمِرَ، وبَلَّغ ما أُنزل إِليه من رَبِّهِ، ما زاد حرفًا، وما أَخفى حرفًا، ما ترك شيئًا يُقربنا منَ الجنة إِلَّا وأَمرنا به، وما تركَ شيئًا يُقربنا من النار إِلَّا ونَهانا عنه، فأُوذيَ وصَبَرَ، وقوتِلَ وغَفَرَ، وأُخرِجَ من بلدِه حتى جاءَهُ فتحُ الله وانتصرَ.
1 / 3