16
وسمح له بأن يستبدل الإكليل البطريقي بتاج ملكي،
17
ثم طلب إليه أن يوفق بين صفوف أصحاب الطبيعة الواحدة، ووقف الإمبراطور الاضطهاد الذي كان قد حل بهؤلاء منذ عشر سنوات أو أكثر؛ تسهيلا لعمل الملك الجديد؛ أي المنذر، وعاد المنذر إلى سورية وعقد مجمعا برعايته في الثامن من آذار سنة 580، واتصل بغريغوريوس بطريرك أنطاكية الأرثوذكسي، وفاوضه في المهمة الموكولة إليه، وأصبح المنذر الغساني ملكا محليا وحكما في أعوص مشاكل ذلك العصر وأشدها تعقيدا.
ولم يرض البطريرك أفتيخيوس عن هذا التسامح والتساهل مع أصحاب الطبيعة الواحدة، وشاركه في رأيه هذا عدد من كبار رجال الجيش والسياسة، وبينهم موريقيوس القائد، وفي السنة 580 أراد هذا القائد أن يفاجئ الفرس بهجوم خاطف عن طريق الفرات متعاونا مع المنذر وقبائله، فلما وصل إلى الفرات وجد الجسر الكبير مهدوما، فتراجع خائبا وعزا خيبته إلى خيانة المنذر وتواطئه مع الفرس وشكاه إلى الإمبراطور. وبرغم أن المنذر عاد فأغار وحده على أراضي عدوه أمير الحيرة وأعمل في عاصمته النار وقفل من غزوته بغنائم عظيمة،
18
فإن موريقيوس تشبث برأيه وأصر عليه، وسافر بنفسه إلى القسطنطينية ليثبت رأيه أمام الإمبراطور،
19
ويرى الأب غوبير اليسوعي أن موريقيوس كان محقا في شكواه، وأن هنالك ما يدعو إلى الشك في أمانة المنذر، وإلى الظن بأنه كان يتوخى الاستقلال بدافع الطموح الشخصي والسعي لرفع الضيم عن إخوانه أصحاب الطبيعة الواحدة.
20
صفحة غير معروفة