437

الروح ط دار الفكر العربي

محقق

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

ومَن يقول منهم: إن العَرَض لا يبقى زمانين ــ كما يقوله (^١) أكثر الأشعرية ــ فمِن قولهم: إنَّ روحَ الإنسان الآن هي غيرُ روحه قبلُ، وهو لا ينفكُّ تحدث له روحٌ ثم تُغَيَّر، ثم روحٌ ثم تغيَّر (^٢)، هكذا أبدًا، فتُبدَّل له ألفُ روح فأكثر في مقدار ساعة (^٣) من الزمان فما دونها. فإذا مات فلا روحَ (^٤) تصعد إلى السماء، وتعودُ إلى القبر وتقبضُها الملائكة، ويستفتحون لها أبواب السماوات، ولا تُنعَّم، ولا تُعذَّب. وإنما ينعَّم ويعذَّب الجسد. إذا شاء الله تنعيمه وعذابه (^٥) ردَّ إليه الحياة في وقت يريد نعيمه وعذابه، وإلا فلا روح هناك قائمة بنفسها البتَّة.
وقال بعض أرباب هذا القول: تُرَدُّ الحياة إلى عَجْب الذَّنَب، فهو الذي يعذَّب وينعَّم حَسْبُ. وهذا قولٌ يردُّه الكتاب والسنَّة، وإجماع الصحابة، وأدلَّة العقول والفِطَر (^٦). وهو قول مَن لم يَعرِف روحَه، فضلًا عن روح غيره. وقد خاطب الله سبحانه النفس بالرجوع والدخول والخروج، ودلَّت النصوص الصحيحة الصريحة (^٧) على أنها تصعد وتنزل، وتُقبَض وتُمْسَك،

(^١) (ط): «يقول».
(^٢) في الفصل ابن حزم (٢/ ٣٢٠): «ثم تفنى» في الموضعين.
(^٣) (ط): «ساعاته»، خطأ.
(^٤) «روح» لم يرد في (أ، غ).
(^٥) (ق، غ): «تنعيمه وتعذيبه». (ب، ط، ج): «تعذيبه وتنعيمه». (ن): «نعيمه وتعذيبه».
(^٦) ما عدا (ب، ط، ج): و«الفِطَن والفِطَر». والظاهر أن «الفطر» تحرَّف إلى «الفطن» ثم جُمع بينهما.
(^٧) النصوص التي أشار المصنف إليها فيما يأتي قد سبقت، ثم تأتي مرة أخرى في المسألة التاسعة عشرة.

1 / 335