الإرث الخفي: روكامبول (الجزء الأول)

ألكسندر ديماس ت. 1344 هجري
207

الإرث الخفي: روكامبول (الجزء الأول)

تصانيف

ولبث على ذلك حتى أعياه التعب وأوشك أن يسقط، فرجع واستند على الجدار كي يستريح هنيهة ثم يرجع إلى الصراع.

غير أنه سمع فجأة أن جموع الجرذ أخذت تهرب منذعرة، كأن السماء أرسلت نصيرا لهذا التعس.

وفيما هو منذهل يفكر في أسباب رحيلها رأى نقطتين تتقدان كأنهما نجمان يتألقان في سماء مظلمة.

فأيقن أنهما عينا هر وجد منفذا إلى القبو، فكان السبب في خلاصه من أفظع موت.

وكان الهر واقفا فوق سلم، فخيل للأحدب أن هذا الهر معلق في القبة؛ إذ لم يكن يرى السلم لشدة الظلام، ولكنه حين أمن شر الجرذان عاد إليه رشده، فأيقن أن الهر فوق سلم.

وخطر له خاطر سريع ولده في نفسه موقفه الحرج، فمشى إلى جهة الهر حتى عثر بالسلم، فصعد درجاته وهو مكتوف اليدين فلم يعد يرى عيني الهر لأنه خاف من الأحدب كما خافت الجرذان منه فهرب.

أما الأحدب فإنه حين بلغ آخر السلم شعر أن رأسه قد التطم بخشب تحرك إثر الالتطام.

فعلم أنه باب يفتح من أرض المطبخ وينزل منه إلى القبو، فرفعه برأسه فارتفع وصعد درجة وهو يفتح الباب برأسه حتى وصل إلى آخر درجة من السلم فوثب منه إلى أرض المطبخ.

وكان المطبخ مظلما كالقبو غير أن أشعة القمر كانت تنفذ إليه من إحدى نوافذه فكان يرى ما حواليه.

وقد رأى في ما رآه المستوقد، فقال في نفسه: لا بد أن يكون فيه بقية نار خلال الرماد.

صفحة غير معروفة