335

الرياض النضرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت لأراك فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة فيأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة قال: والله إني لأسير عليها، وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليل نيرانا قط ولا عسكرًا، قال: فيقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم، قال: ما لك، فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ في الناس وا صباح قريش والله، قال: فما هذه الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحبه، قال: فجئت به فكلما مررت بنار من المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا وقام إلي، رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد الله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ وأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلًا يا عمر، والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت

2 / 348