304

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

محقق

نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

سوريا

مناطق
مصر
المجاز- وإن كان الأصل الحقيقة -لوجهين (١):
أحدهما: أنه لو كان المراد العذاب على مجرد كشف العورة، كان ذلك سببا مستقلًا أجنبيا عن البول؛ فإنه حيث حصل الكشف للعورة، حصل العذاب المرتب عليه، وإن لم يكن ثمّ بول، فيبقى تأثير البول بالنسبة إلى عذاب القبر بخصوصه مطرحا عن الاعتبار، والحديث (٢) يدل على أن للبول (٣) بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى، وأيضا: فإن لفظه (من) لما أضيفت إلى البول، وهي لابتداء الغاية حقيقة، أو ما يرجع إلى معنى ابتداء (٤) الغاية مجازا، يقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب (٥) العذاب إلى البول، بمعنى: أن ابتداء سبب عذابه من البول، وإذا حملناه على كشف العورة، زال هذا المعنى.
والوجه الثاني: أن بعض الروايات في هذه اللفظة تشعر بأن المراد: التنزه من البول، وهي رواية وكيع: (لا يتوقى)، وفي رواية بعضهم: (لا يستنزه)، فتحمل هذه اللفظة على تلك؛ ليتفق معنى (٦) الروايتين (٧).

(١) في (ق): " «فلوجهين».
(٢) «والحديث» ليس في «ق».
(٣) في (ق): " «البول».
(٤) «ابتداء» ليس في «خ».
(٥) (ق): " «بسبب».
(٦) في «ق»: «مع».
(٧) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ٦٢).

1 / 237