مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني ت. 1440 هجري
49

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

تصانيف

وقال العلامة الشنقيطي ﵀: «﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ عام في جميع شعائر اللَّه، وقد نصَّ على أن البُدن فرد من أفراد هذا العموم داخل فيه قطعًا، وذلك في قوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، فيدخل في الآية تعظيم البُدن، واستسمانها، واستحسانها، كما قدمنا عن البخاري: أنهم كانوا يستسمنون الأضاحي، وكانوا يرون أن ذلك من تعظيم شعائر اللَّه، وقد قدمنا أن اللَّه صرح بأن الصفا والمروة داخلان في هذا العموم بقوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية: وأن تعظيمهما المنصوص في هذه الآية: عدم التهاون بالسعي بين الصفا والمروة ...» (٣). وأما حرمات اللَّه تعالى في قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ (٤)، فقال الإمام ابن جرير ﵀: «ومن يجتنب ما أمره اللَّه باجتنابه في حال إحرامه تعظيمًا منه لحدود اللَّه أن يواقعها، وحُرَمهُ أن يستحلَّها فهو خير له عند ربه في الآخرة» (٥). وقال الإمام البغوي ﵀: «﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ أي معاصي اللَّه وما نهى عنه، وتعظيمها: ترك ملابستها ... وذهب قوم إلى أن الحرمات هنا: البيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد

(١) سورة الحج، الآية: ٣٦. (٢) سورة البقرة الآية: ١٥٨. (٣) أضواء البيان، ٥/ ٦٩٢ - ٦٩٣، وانظر: جامع البيان للطبري، ٣/ ٢٢٦. (٤) سورة الحج: الآية، ٣٠. (٥) جامع البيان، ١٨/ ٦١٧.

1 / 49