رسالة الغفران
الناشر
مطبعة (أمين هندية) بالموسكي (شارع المهدي بالأزبكية)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٢٥ هـ - ١٩٠٧ م
مكان النشر
مصر
ولو نشط لهذه المأربة، لتنافست فيه العجز والمكتهلات، وعلت خطبة المنهبلات، لأن العاقلة ذات الإحصاف، تجنب إلى معاشرة حليف الإنصاف. وهل هو كما قال الأوّل:
يا عز هل لك في شيخ فتى أبدًا ... وقد يكون شباب عير فتيان
فليس بأوّل من طلب نجوزًا، فتزوج على السنِّ عجوزًا، كما قال:
إذا ما أعرض الفتيان عنّي ... فمن لي أن تساعفني عجوز
كأنّ مجامع الّلحيين منها ... إذا حسرت عن العرنين كوز؟
ويروي للحادث بن جازَّة، ولم أجده في ديوانه:
وقالوا مانكحت؟ فقلت: خيرًا ... عجوزًا من عرينة ذات مال
نكحت كبيرة، وغرمت مالًا، ... كذاك البيع: مرتخص وغال
وأعوذ بالله ممّا قال الآخر:
عجوزًا لو أن الماء يسقى بكفَّها ... لما تركتنا بالمياه نجوز!
وما زالت العرب تحمد الحيزبون والشهلة، ولا تكره مع لشرخ الكهلة. وقد تزوج النبي ﷺ، خديجة ابنة خويلدٍ وهو شاب، وهي طاعنة في السّن. وقالت له أم سلمة ابنة أبي أمية: يا رسول الله، إني امرأة قد كبرت وما أطيق الغيرة. فقال: أمّا قولك: قد كبرت، فإنا أكبر منك، وأمّا الغيرة، فإننّي سوف أدعو الله أن يزلها عنك. وقال الشاعر:
فما أنا ابن رهمٍ قد علمتم ... ولا ابن العاملية فاحذروني
ولكني ولدت بنجمٍ شكسٍ ... لشمطاء الذوائب حيزبون
ولا أشك أنّه قد استخدم في مصر أصناف حوارٍ، وهن للمآرب موارٍ،
1 / 172