الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال

ابن تيمية ت. 728 هجري
64

الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال

الناشر

مطبعة المدني،المؤسسة السعودية،القاهرة

رقم الإصدار

١٤٠٣هـ/١٩٨٣م

مكان النشر

مصر

تصانيف

فصل وأما قول المشركين: إن عظمته وجلاله يقتضي ألا يتقرب إليه إلا بواسطة وحجاب، والتقرب بدون ذلك غَضٌّ [أي: وضعَ ونَقَص. انظر: مختار الصحاح، مادة: غضض] من جَنابِه الرفيع، فهذا باطل من وجوه: منها: إن الذي لا يتقرب إليه إلا بوسائط وحجاب، إما أن يكون قادرًا على سماع كلام جنده وقضاء حوائجهم بدون الوسائط والحجاب، وإما ألا يكون قادرًا، فإن لم يكن قادرًا كان هذا نقصًا، والله تعالى موصوف بالكمال، فوجب أن يكون متصفًا بأنه يسمع كلام عباده بلا وسائط، ويجيب دعاءهم، ويحسن إليهم بدون حاجة إلى حجاب، وإن كان الملك قادرًا على فعل أموره بدون الحجاب، وترك الحجاب إحسانًا ورحمة كان ذلك صفة كمال. وأيضًا، فقول القائل: إن هذا غَضٌّ منه، إنما يكون فيمن يمكن الخلق أن يضروه ويفتقر في نفعه إليهم، فأما مع كمال قدرته واستغنائه عنهم، وأمنه أن يؤذوه، فليس تقربهم إليه غضًا منه، بل إذا كان اثنان: أحدهما: يقرب إليه الضعفاء إحسانًا إليهم ولا يخاف منهم،

1 / 66