الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال

ابن تيمية ت. 728 هجري
55

الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال

الناشر

مطبعة المدني،المؤسسة السعودية،القاهرة

رقم الإصدار

١٤٠٣هـ/١٩٨٣م

مكان النشر

مصر

تصانيف

فصل وأما قوله: التعجب: استعظام للمتعجب منه، فيقال نعم. وقد يكون مقرونًا بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شىء عليم، فلا يجوز عليه ألا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيمًا له. والله تعالى يعظم ما هو عظيم؛ إما لعظمة سببه أو لعظمته. فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم، ووصف بعض الشر بأنه عظيم، فقال تعالى: ﴿رّبٍَ بًعّرًشٌ بًعّظٌيمٌ﴾ [النمل: ٦٢]، وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٦٦، ٦٧]، وقال: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، وقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] . ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] على قراءة الضم، فهنا هو عجب من كفرهم مع وضوح الأدلة.

1 / 57