رحلتان إلى الحجاز ونجد

محمد بهجة البيطار ت. 1396 هجري
116

رحلتان إلى الحجاز ونجد

تصانيف

الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» (54) ومن المعلوم أن هذه الآية الشريفة نزلت بعد أخذه (صلى الله عليه وسلم) طلب المفتاح منه فأرسل إلى والدته أن أرسلي المفتاح إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فامتنعت فذهب إليها بنفسه ليحضره إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت له إذا أخذ المفتاح منكم فإنه لا يرجع إليكم أبدا، فقال لها لا بد من تسليمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسلمته لولدها فسلمه له عليه الصلاة والسلام، وكانت قريش تعتقد أن الكعبة المعظمة لا يقدر على فتحها أحد غير آل شيبة، فلما فتحها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تعجبوا من ذلك، وعندئذ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه: الحمد لله الذي جعل فينا النبوة والسقاية والسدانة، فكره ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونزل الوحي بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى عثمان المشار إليه وأعطاه المفتاح. فقال رضي الله عنه يا رسول الله أبأمر من تلقاء نفسك يعني هذا العطاء، أم أمرك الله بذلك؟ فقال (صلى الله عليه وسلم): بل أمرني الله بذلك. فشكر عثمان رضي الله عنه الله على هذه النعمة الجزيلة، وقد قال عليه الصلاة والسلام مخاطبا له: إن السدانة فيكم إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم.

صفحة ١٢٩