ينساب فيها واد كبير منبعه من غربيها وأعرابها أهل بادية مخصبة يرخص فيها غالبا سعر السمن واللحم وأما التمر فيها فرخيص جدا لا يكاد يكون كدرعة (1) وأمثالها ولكن اضر بأهلها جور الولاة حتى كاد الخراب يستولي عليها لضعف أهلها بالجبايات الظلمية وقد بنى بها محمد باي عفا الله عنها وعنه مدرسة للطلبة جيدة بإزاء مسجد جيد متقن ببناء رائق أعمدتها كلها رخام وبنى أخرى بقابس مثلها أو أحسن عفا الله عنا وعنه.
وقد كثر جور الأتراك بهذه البلاد ، وشاع بها الظلم والفساد ، أخبرني بعضهم إنهم كانوا يعطون ستة نواصر على كل نخلة وأربعة على كل زيتونة والناصري اسم لسكة عندهم معروفة اثنان وخمسون في كل ريال لكل عام.
وأخبرني بعض الشرطيين في الحجة قبل هذه أن خراج الجريد من نفطة إلى قابس خمسمائة ألف ريال لكل عام وخراج جربة وحدها ستون ألفا ومئونة مائتي صبايحي (2) من البر والأزر والسمن والخل والزيت واللحم فالله تعالى يقطع جور الجائرين (3)، ولا يصلح عمل المفسدين.
ونفطة أيضا مدينة كبيرة (4) قريبة من توزر ولها واد مثل واديها ويقال إن خراجها مثل ثلثي خراج توزر اه .
تتمة في الحجة الأولى عام ثلاثة وخسمين ومائة ألف (1153) نزلنا بها في الرجعة فوجدناها كما يليق من كثرة الأرزاق وكثرة الخلائق وقد قدم معنا من
صفحة ١٥٧
* بسم الله الرحمن الرحيم
* والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
* ذكر خروجنا من بسكرة
* ذكر وصولنا إلى طرابلس
* ذكر خروجنا من مصر
* دخولنا مكة المشرفة
* زادها الله تشريفا وتعظيما وتكريما
* ذكر المشاهد التي ينبغي للحاج أن يزورها بمكة شرفها الله تعالى
* ذكر من لقيتهم في الحرم المكي من الأئمة
* ذكر خروجنا من مكة المشرفة
* ذكر جبل أحد وما به أو بطريقه من المساجد النبوية
* وذكر مشهد سيد الشهداء حمزة ومن معه من الشهداء
* رضي الله تعالى عنهم
* ذكر الآبار التي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها أو شرب
* من مائها أو توضأ فيها فاكتسبت بذلك فضلا على غيرها فصارت
* مقصودة بالزيارة والاستشفاء بمائها
* ذكر بعض أودية المدينة التي تسيل إذا كثرت الأمطار فيخرج أهل
* المدينة للتنزه بها
* ذكر دخولنا مصر
* ذكر الإسكندرية وما بها من العجائب
* ذكر من نزل مصر من أولاد آدم عليه الصلاة والسلام
* ذكر من ملك مصر قبل الطوفان
* ذكر من دخل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مصر
* ذكر عجائب مصر القديمة
* ذكر خروجنا من طرابلس
* ذكر وصولنا إلى تونس
* ذكر دخولنا قسنطينة
* وجد في أصل نسختين من النسخ المعتمد عليها في التصحيح ما نصه