حسانا حتى خرج من عمل قابس وأسلم أفريقية وكتب إلى عبد الملك يخبره بما لقي المسلمون فوافاه كتابه يأمره بالمقام حيث يدركه الجواب فأدركه وهو بعمل برقة فأقام هنالك خمسة أعوام بموضع يعرف بقصور (1) حسان [وله نسبت قصور حسان] (2) ثم أعمل عبد الملك رأيه فيمن يبعث لأفريقية واستشار في ذلك فلم يجد مثل حسان فبعث إليه جيشا عظيما ومالا وسلاحا وكانت الكاهنة أطلقت أصحابه الذين أسرتهم وأحسنت إليهم إلا خالد بن يزيد فإنها أمسكته وكان لها ولدنا فقالت له أني أريد أن أرضعك مع ولدي هاذين فقال لها كيف يكون ذلك وقد ذهب منك الرضاع فقالت أنا جماعة من البربر لنا رضاع تتوارث به إذا صنعناه ثم عمدت إلى دقيق الشعير فلثته بزيت ثم جعلته على ثديها ثم أمرت ولديها أن يأكلا منه مع خالد فأكلوه وقالت لم أنتم أخوة من الرضاع ثم إن حسانا وفدت إليه العرب ورجالها فدعا رجلا منهم يبعث كتابا إلى خالد وكان واثقا بأن خالدا لا يرجع عن الإسلام فلما أتى رسول حسان خالدا فوقف إليه في زي سائل فعلم خالد أنه رسول فاعتذر له وقال له تعود في غير هذا الوقت فلما انقضى المجلس أتاه وأخذ الكتاب فقرأه وكتب له في ظهره أن البربر متفرقون لا نظام ولا رأي لهم وإنما ابتلينا بأمر أراد الله أن يكرم به من مضى فاطو المراحل وجد في السير فإن الأمر لله ولن يسلمك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وجعل الكتاب في خبز ومضى الرسول فلم تلبث الكاهنة بعد ذهابه إلى أن خرجت ناشرة شعرها تضرب صدرها وتقول ويلكم ذهب ملككم فيما يؤكل فافترقوا يمينا وشمالا يطلبون ذلك فستره الله عز وجل فلما وصل إلى حسان أخرج الكتاب من الخبزة قد أحترق فقال له حسان أرجع فقال له أني أخاف على
صفحة ١٣٢