وسبعين وسار حتى بلغ القيروان فسأل أهل أفريقية عن أعظم ملك فقالوا له صاحب قرطاجنة وكانت مدينة عظيمة تضرب أمواج البحر سورها وهي من توسن على اثني عشر ميلا وبين تونس والقيروان مائة ميل فغزا حسان بن النعمان قرطاجنة وبها خلق عظيم فإنها كانت دار الملك بأفريقية فبعث الخيل إليها وكان البحر لم يخرق إلى تونس وإنما خرق بعد ذلك وعملت دار الصناعة فالتقى الفريقان والتحم الحرب بينهم وضيق عليهم حسان فقتل مقاتلتهم ورجالهم فاجتمع رأيهم على الهروب وكانت لهم مراكب قد أعدوها فارتحلوا فيها بأهلهم وأموالهم فمنهم من ذهب إلى جزيرة صقيلة ومنهم من ذهب إلى الأندلس فلما انصرف حسان علم أهل بواديها بهروب أهل الملك فتحصنوا بها فوجه إليهم حسان فاحاصرهم حصارا شديدا حتى دخل بالسيف وقاتلهم قتلا ذريعا وأرسل من حولها فأمرهم بهدمها وكسر القناة التي كان يأتيهم الماء عليها ثم إن حسانا بلغه أن النصارى تجمعوا لقتاله وأمدهم البربر فزحف إليهم فقاتلهم قتالا شديدا فانهزموا وهرب البربر إلى إقليم برقة وقدم حسنا مدينة القيروان فلما استراح الناس قال لهم دلوني على أعظم ملك بقي بأفريقية إذا قتل خاف البربر والنصارى وهابت المسلمين فلا تقدم عليهم فقالوا ليس بأفريقية أعظم من امرأة بجبل أوراس يقال لها الكاهنة والبربر والنصارى لها مطيعون ومنها خائفون فلما اخبروه بذلك توجه لقتال الكاهنة فبلغ الكاهنة أمره فارتحلت من جبل أوراس في عدد عظيم إلى مدينة باغية فأخرجت منها الروم وأخبرت حصنها وظنت أن حسانا إنما يريد معقلا يتحصن فيه وأقبل حسان في جيوشه حتى دنا بعضهم من بعض وذلك في آخر النهار فكره حسان لقاءها في ذلك الوقت فبات الناس على سروجهم حتى أصبح الله بخير الصباح فزحف بعضهم إلى بعض واقتتلوا اشد قتال وقتل من العرب خلق كثير وأسرت الكاهنة من أصحاب حسان ثلاثين رجلا منهم خالد بن يزيد العبسي وكان رجلا شريفا واتبعت الكاهنة
صفحة ١٣١