نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" ١.
وكان القرآن الكريم شغل النبي ﷺ في صلاته وتهجده وفي سره وعلانيته، وفي حضره وسفره، وفي وحدته وبين صحابته، وفي عُسره ويسره ومنشطه ومكرهه ولا يغيب عن قلبه، ولا يألوا جهدًا في تعهده وتكراره والإئتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، والاعتبار بمواعظه وقصصه، والتأثر بأمثاله وحكمه، والتأدب بآدابه، وأخلاقه، وتبليغه إلى الناس كافة، كما كان المصطفى ﵊ أعلم الناس بأسباب نزوله ومكان تنزلاته، وكان المرجع الأول للمسلمين في حفظ القرآن وفهمه، والوقوف على معانيه وأسراره والتثبت من نصوصه وحروفه وقراءته ٢.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يلازمون النبي ﷺ فيحفظون القرآن عن ظهر قلب وكان النبي ﷺ يرغبهم في ذلك بالمنازل الكبيرة والمناصب الرفيعة فيقول لهم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ٣، "ولقد كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على قوم يقدم أكثرهم قراءة للقرآن فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
_________
١ انظر البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كان جبريل بعرض القرآن على النبي ﷺ ص١٠٨٨ ٤٩٩٧
٢ المدخل إلى القرآن الكريم ٣٩٦.
٣ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٢٩٠.
1 / 48