الرد على الدكتور عبد الواحد وافي في كتابه بين الشيعة وأهل السنة
الناشر
إدارة ترجمان السنة
مكان النشر
لاهور - باكستان
تصانيف
البعض منهم اعتقدوا بإمامته ولم يكن يعقل شيئًا عن أمور دنياه، فضلًا عن أمور دينه ودين الآخرين، فمثلًا إمام الاثنى عشرية العاشر علي بن محمد المكنى بأبي الحسن والملقب بالهادي أو النقي أنه لما مات أبوه محمد بن علي بن موسى بن جعفر تركه هو وأخاه موسى وكان الأكبر منهما لم يتجاوز الثامنة من العمر حسب قول الشيعة (١).
وكانا من الصغر في العمر إلى حد أن "أوصى أبوهما على تركته من الضياع والأموال والنفقات والرقيق إلى عبد الله بن المساور إلى أن يبلغا الحلم" (٢).
هذا وأبوه محمد المكنى بأبي جعفر الملقب بالجواد أو التقي الإمام التاسع للشيعة الاثنى عشرية أيضًا لم يك قد بلغ سن الرشد وقت وفاة أبيه، بل كان في سن أصغر من ولده علي وقت وفاته: ومضى الرضا علي بن موسى ﵉ ولم يترك ولدًا نعلمه إلا الإمام بعده أبا جعفر محمد بن علي ﵉، وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهرًا" (٣).
وعلى ذلك اختلف الشيعة في إمامته، كما اختلفوا بعده في إمامة ابنه، وتركوا التشيع لعدم ثقتهم بالذي لم يبلغ سن الرشد والتمييز في أمور دينهم، والذي لم يعتمد عليه والده في أمور دنياه، كيف لهم أن يطلبوا الرشد في الأمور الدينية ممن يحتاج الرشد وتسييره في أمور دنياه؟ كما ذكر النوبختي الشيعي نفسه مقولتهم التي قالوها وقت تفرقهم عن محمد الجواد واختلافهم فيه:
لا يجوز الإمام إلا بالغًا، ولو جاز أن يأمر الله بطاعة غير بالغ لجاز أن يكلف الله غير بالغ، فكما لا يعقل أن يحتمل التكليف غير بالغ فكذلك
_________
(١) انظر: الإرشاد للمفيد، إعلام الورى للطبرسي، كشف الغمة للأربل، جلاء العيون للمجلسي، منتهى الآمال للعباس القمي، والفصول المهمة لابن الصائغ
(٢) صحيح الكافي للكليني ج١ ص١٢٥ ط إيران
(٣) انظر: الإرشاد للمفيد ص٣٠٤، إعلام الورى للطبرسي ص٣١٣، كشف الغمة للأربل ج٣ ص٧٢، جلاء العيون للمجلسي بالفارسية ج٢ ص٣٤٥، ومنتهى الآمال للقمي بالفارسية ص١٠٤٩، وعيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج٣ ص٣٤٧ ط إيران
1 / 55