الرسول رحمة قلبية للناس
لقد سمّى الله رسوله ﷺ رحمة فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] .
وفي الحديث الذي يرويه الحاكم وهو صحيح وقد ذكره السيوطي في صحيح الجامع، قال ﵊: (أنا الرحمة المهداة) وقال ﷿: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:١٦٤] .
فالرحمة القلبية هو رسول الله ﷺ، والرحمة المادية هو المطر، وقد تأتي هذه ولا تأتي تلك، أي: ليس بالضرورة أن تأتي الاثنتين إلا إذا توفرت رحمة القلوب، إذا رحم الله القلوب بأن تمسك الناس بغيث القلوب عن طريق التمسك بالهداية الربانية والرسالة النبوية -رسالة الإسلام- جاءت تبعًا لها بالضرورة الرحمة الأخرى رحمة المطر، أما إذا تخلفوا عن الرحمة النبوية، ولم يتمسكوا بدين الله فقد تأتي الأولى لكن إما على سبيل العذاب والتدمير أو على سبيل الاستدراج والمكر من الله، كما يحصل الآن في بلاد الكفر، عندهم أمطار بالليل والنهار، لكن هل هذا دليل رضوان الله عليهم؟ لا.
إنما يمتعهم الله ﷿ ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران:١٧٨] من أجل أن يزداد العذاب عليهم.
وديننا الذي شرعه الله ﷿، ونبينا الذي أرسله الله، وكتابنا الذي أنزله الله هو رحمة لهذه القلوب، يقول الله ﷿: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦] الرحمة العظيمة وسعت كل شيء، فيا حرج ويا شقاء من ضاقت عليه هذه الرحمة ولم تسعه، ولكن لا تسعه إلا إذا توفرت فيه الشروط التي ذكرها الله ﵎ في سورة الأعراف، فقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف:١٥٦-١٥٧] أربعة عشر شرطًا لنيل هذه الرحمة، وللحصول على الفلاح أن تتوفر فيك كل هذه، فإذا توفرت بداية بالتقوى ونهاية بمناصرة هذا الدين واتباع هذا النور الذي أنزله الله على رسوله الكريم فأنت من المفلحين.
أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرزقنا غيث الإيمان والرحمة وغيث المطر إنه على ذلك قدير.
6 / 4