171

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

لبس وقار الشيب فِي ريعان الْعُمر القشيب، وأنصتت الآذان من صهيله المطيل المطيب، لما ارتدى بالبياض إِلَى نَغمَة الْخَطِيب. وَإِن تعتب مِنْهُ التَّأْخِير المقتب، قُلْنَا الْوَاو لَا ترَتّب، مَا بَين فَحل وحرة، وبهرمانة ودرة، ويالله من ابتسام غرَّة، ووضوح يمن فِي طرة، وبهجة للعين وقرة. وَإِن ولع النَّاس بامتداح الْقَدِيم، وطمح إِلَى رُتْبَة المخدوم طرف الخديم، وقورن المثرى بالعديم، وبخس فِي سوق الكسد الْكَيْل، ودجا اللَّيْل، وَظهر فِي فلك الْإِنْصَاف الْميل، لما تذوكرت الْخَيل، فجيء بالوجيه والخطار، والزايد وَذي الْحمار، وداحس والسكب، والأبحر وَزَاد الركب، والجموح واليحموم، والكميت ومكتوم، والأعوج والحلوان، ولاحق والغضبان، وعفروز والزعفران، والمحبر واللعاب، والأغر والغراب، وشقلة وَالْعِقَاب، والفياض واليعبوب، وَالْمذهب واليعسوب، والصحون والقطيب، وهيدب والصبيب، وأهلوب وهداج، والحرون والحراج، وعلوي والجناح، والأحوى ومحاح، والعصا والنعامة، والمبلقا والحمامة، وسكاب والجرادة، وخبوصا والعرادة. وَكم بَين الشَّاهِد والغايب، والفروض والرغايب، وَفرق مَا بَين الْأَثر والعيان، غَنِي عَن الْبَيَان، وشتان مَا بَين الصَّرِيح والمشتبه، وَللَّه در القايل " خُذ مَا ترَاهُ، ودع شَيْئا سَمِعت بِهِ "، والناسخ يخْتَلف بِهِ الحكم، وَشر الدَّوَابّ عِنْد التَّفْضِيل الصم والبكم، إِلَّا مَا رَكبه نَبِي، أَو كَانَ لَهُ يَوْم الافتخار برهَان مرعى، ومفضل مَا سمع على مَا رأى غبي. فَلَو أنصفت محاسنها الَّتِي وصفت، لأقضمت حب الْقُلُوب علفا، وأوردت مَاء الشبيبة نطفا، وتخذت لَهَا من عذر الخدود الملاح عذر موشية، وعللت بصفير ألحان القيان كل عَشِيَّة، وأهلت بِالْأَهِلَّةِ، وغطيت بالرياض بدل الأجلة إِلَى

1 / 187