259

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ أنه حدّث: أن أول ما رؤيت الْحَصْبَةُ وَالْجُدَرِيّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ذَلِكَ الْعَامَ، وَأَنّهُ أول ما رؤى بِهَا مَرَائِرُ الشّجَرِ: الْحَرْمَلِ وَالْحَنْظَلِ وَالْعُشَرِ ذَلِكَ العام.
[«قصة الفيل فى القرآن»]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى مُحَمّدًا- ﷺ كَانَ مِمّا يَعُدّ اللهُ عَلَى قُرَيْشٍ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ وَفَضْلِهِ، مَا رَدّ عَنْهُمْ مِنْ أَمْرِ الْحَبَشَةِ لِبَقَاءِ أَمْرِهِمْ وَمُدّتِهِمْ، فَقَالَ اللهُ ﵎: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ. وقال: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. أَيْ لِئَلّا يُغَيّرَ شَيْئًا مِنْ حَالِهِمْ الّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، لِمَا أَرَادَ اللهُ بِهِمْ مِنْ الْخَيْرِ لَوْ قَبِلُوهُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَبَابِيلُ: الْجَمَاعَاتُ، وَلَمْ تَتَكَلّمْ لَهَا الْعَرَبُ بِوَاحِدِ عَلِمْنَاهُ، وَأَمّا السّجّيلُ، فَأَخْبَرَنِي يُونُسُ النّحْوِيّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَنّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الشّدِيدُ الصّلْبُ، قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ:
وَمَسّهُمْ مَا مسّ أصحاب الفيل ... تَرْمِيهِمْ حِجَارَةٌ مِنْ سِجّيلْ
وَلَعِبَتْ طَيْرٌ بِهِمْ أبابيل
ــ
الْمُفْرَدَ هَهُنَا امْرَأَةٌ، فَلَوْ نَظَرَ إلَى وَاحِدِ النّسَاءِ لَقَالَ: أَحْنَاهَا عَلَى وَلَدِهِ، فَإِذًا التّقْدِيرُ: أَحْنَى هَذَا الْجَنْسِ الّذِي هُوَ النّسَاءُ، وَهَذَا الصنف، ونحو هذا.

1 / 265