الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كلّ طَائِرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يَحْمِلُهَا: حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ، وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، أَمْثَالُ الْحِمّصِ وَالْعَدَسِ، لَا تُصِيبُ مِنْهُمْ أَحَدًا إلّا هَلَكَ، وَلَيْسَ كُلّهُمْ أَصَابَتْ، وَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطّرِيقَ الّذِي مِنْهُ جَاءُوا، وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ، لِيَدُلّهُمْ عَلَى الطّرِيقِ إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ نُفَيْلٌ حِينَ رَأَى مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ:
أَيْنَ الْمَفَرّ وَالْإِلَهُ الطّالِبُ ... وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ: «لَيْسَ الْغَالِبُ» عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ نُفَيْلٌ أَيْضًا:
أَلَا حُيّيت عَنّا يا ردينا ... نعمناكم مع الإصباح عينا
ردينة لو رأيت- ولا تريه ... لذى جَنْبِ الْمُحَصّبِ مَا رَأَيْنَا
إذًا لَعَذَرْتِنِي وَحَمِدْتِ أمرى ... ولم تأسى علئ مَا فَاتَ بَيْنَا
حَمِدْتُ اللهَ إذْ أَبْصَرْتُ طَيْرًا ... وَخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا
وَكُلّ الْقَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ ... كَأَنّ عَلَيّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق، ويهلكون بكل مهلك على كل منهل، وَأُصِيبَ أَبْرَهَةُ فِي جَسَدِهِ، وَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ يسقط أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً: كُلّمَا سَقَطَتْ أُنْمُلَةٌ، أَتْبَعَتْهَا مِنْهُ مِدّةٌ تَمُثّ قَيْحًا وَدَمًا، حَتّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطّائِرِ، فَمَا مَاتَ حَتّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ، فِيمَا يَزْعُمُونَ.
ــ
وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ «١»»، وَلَا يستقيم ههنا حمله على الإفراد، لأن
(١) متفق عليه، وأحمد فى مسنده عن أبى هريرة.
1 / 264