روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
يا طالب العفو هذا يوم عاشورا يرم غدا فضله فى الناس مشهورا ان دعا ربه داع لخاجته الا وعاد بما يهواه مسرورا ولا أتى الله فيه مذنب خجل إلا واصبح ذاك الذنب مغفورا فتب إلى الله وابغ رحمته من قبل توقف يوم العرض مذعورا وأنت فى فرق مضن وفى عرق تقرا كتابك بين الخلق منشورا فال إلهك فيه فضل رحمته وقف على بابه خجلان مكسورا الحكاية الثامنة والعشرون بقد الثاثماثة يروى عن حبيب العجمي رضى الله عنه أنه اشترى نفسه من ربه آربع مرات بأربعين ألف درهم أخرج عشرة آلاف وقال يا رب اشتريت منك نفسى بهذه ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال يا رب إن كنت قبلت تسلك فهذه شكر لها، ثم أخرج عشرة آلاف ثالثة وقسال إلهى إن لم تقبل الأولى والثانية فاقبل هذه ثم أخرج عشرة آلاف رابعة وقال إلهى إن كنت قبلت الثالثة فهذه شكر لها وروى أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى حبيب رضى الله عنه طعاما وفرقه على المساكين ثم خاط اكيسة فجعلها تحت رأسه ثم دعا الله تبارك وتعالى فجاءه أصحاب الطعام يتقاضونه فأخرج تلك الأكيسة فإذا هى مملوءة دراهم فوزنها فإذا هى قدر حقوقهم فدفعها إليهم (وروى) أنه أتاه سائل وقد عجنت امرأته عجينا وذهبت تجئ بنار لتخبزه فقال للسائل خذ العجين فأخذه فجاءت امرأته وقالت أين العجين فقال لها ذهبوا به يخبزونه فلما أكثرت عليه أخبرها فقالت سبحان الله إنه لابد لنا من شىء تأكله فإذا برجل قد جاء بحفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما فقالت ما أسرع ما ردوه عليك قد خبزوه وجعلوا معه لحما رضى الله عنه ونفعتا به.
(قلت) وسنذكر فى الحكاية الآتية ما يشبه هذا إن شاء الله تعالى.
الحكاية التاسعة والعشرون بعد الثاثصاثة قال المؤلف - كان الله تعالى له - كنا جماعة فى بعض الأسفار جمعت بيننا فى الطريق الأقدار فمررنا فى بعض الأيام بقرية فنزلنا فيها وأرسل الجماعة حين دخلوها واحدا منهم فاستعار برمة فعصدوا فيها عصيدة وأكلوها إلا واحدا منهم فإنه غاب ولم ينادوه يأكل معهم ومعه قليل من الدقيق فلم يجد من يصنعه له من صاحب معروف أو صديق فخرج يدور بدقيقه بين البيوت لعل أحدا يصنع له ذلك القوت فلم يجد قبيما هو كذلك يدور إذا بشخص ضعيف مضرور جمعت القدرة بينهما بواسطة اللطف الخفي من غير وعد ونادى لسان حال الحكمة الإلهية هذا رزق هذا الضعيف
صفحة ٢٦٦