263

============================================================

ن ولى ونعزل والملوك جميعهم لنا خدم والذل يجزون والعنا الحكاية الرابعة والعشرون بعد الثلثماثة ن الشبلى رضى الله عنه قال خرجت ذات يوم أريد البادية فرأيت شابا ضغير السن نحيل الجسم أشعث أغبر عليه ثياب رثة وهو جالس فى الجبانة يمرغ خديه بين القبور وجعل يرمق السماء تارة بعد تارة ويحرك شفتيه والدموع تسيل من عينيه وهو مستغرق فى الدعاء والذكر والاستغفار ولا يشغله شاغل عن التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد والتعظيم فلما رأيت الشاب على تلك الحالة مالت نفسى إليه وطابت على لقائه فتركت الطريق التى أروح عليها وقصدت نحوه فلما رآنى أقبلت إليه انتفض فى مكانه وقام يمشى هاربا منى فتهضت نفسى فى اتباعه لعلى ألحقه فلم أقدر على إدراكه فقلت له رفقا يا ولى الله فقال والله فقلت بحقه إلا ما صبرت فأشار بأصبعه لا أفعل وقال الله فقلت له إن كان حقا ما تقول أرنى صدقك مع الله تعالى فنادى بصوت عال الله الله الله، ووقع على الأرضن مغشيا عليه فدنوت منه وحركته فإذا هو ميت من ساعته فتوهمت من ذلك وتعجبت من حاله وصدقه مع الله وقلت يختص برحمته من يشاء وقلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ثم تركته فى موضعه وسرت إلى حى من أحياء العرب لآخذ في جهازه واصلاح شأنه فلما رجعت إليه حجب عنى فطلبته في المكان فلم أجد له آثرا ولا سمعت له خبرا فبقيت متحيرا وقلت حجب عنى هذا الشاب ومن سبقنى إليه فسمعت قائلا يقول يا شبلي قد كفيت أمر الفتى وما تولاه إلا الملائكة فعليك أنت بعبادة ربك واكثر الصدقة من مالك، فما بلغ الفتى ما بلغ إلا بصدقته يوما في الدهر فقلت سألتك بالله إلا ما أخبرتنى ما هى تلك الصدقة فقال لى يا شبلى إن هذا الفتي كان فى أول عمره عاصيا مذنبا فاسقا زانيا فعرض الله عليه رؤية أفزعته وأقلقته وهى أنه رأى فى المنام أن إحليله قد رجع ثعبانا ودار بفيه ثم أطلق من فيه لهيب النار فأحرقه حتى عاد كالفحمة السوداء فانتبه فزعا مرعوبا وخرج فارا بنفسه مشتغلا بعبادة ربه وله اليوم منذ رجع إلى طاعة ربه اثنتا عشرة سنة، وهو على حالة التضرع والبكاء والخشوع والخوف فلما كان بالأمس وقف له سائل سأله قوت يومه فخلع ثيابه وسلمها إليه ففرح السائل بذلك وبسط كفيه ودعا له بالمغفرة فأجاب الله تعالى دعاءه ببركة الصدقة التى أفرحه بها كما جاء فى الحديث اغتنموا

صفحة ٢٦٣