روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)

ابن رجب الحنبلي ت. 795 هجري
144

روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)

الناشر

دار العاصمة

رقم الإصدار

الأولى ١٤٢٢

سنة النشر

٢٠٠١ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

التفسير
خرَّج مسلمٌ في "صحيحهِ " من حديثِ حمَّاد بن سلَمَةَ: نا ثابتٌ، عن أنَسٍ، أنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكلُوها ولم يُجامِعوهُنَّ في البيوتِ، فسأل أصحابُ النبيَِّ ﷺ النبيَّ ﷺ، فأنزل اللَّهُ ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) إلى آخرِ الآيةِ. فقال رسول اللهِ ﷺ: "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلا النكِّاحَ " - وذكر بقيَّةَ الحديثِ. فقولُهُ ﷿: (وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)، أي: عن حُكمِهِ والمباشرةِ فيه. و"المحيضُ "، قيل: إنَّه مَصْدَرٌ كالحَيْضِ، وقيلَ: بل هو اسم للحيض. فيكونُ اسمَ مصدرٍ. وقولُهُ تعالى: (قُلْ هُوَ أَذًى)، فُسِّر الأذى بالدَّمِ النَّجسِ وبما فيه من القَذَرِ والنّتنِ وخروجهِ من مَخْرج البَوْل، وكل ذلك يُؤذِي. قال الخطَّابيُّ: الأذي هو المكروهُ الذي ليسَ بشديد جدًّا، كقولِهِ: (لَن يَضُرُوكُمْ إِلاَّ أَذًى)، وقولِهِ: (إِن كانَ بِكمْ أَذًى مِن مَطَرٍ)، قال: والمرادُ: أذًى يعتزِل منها مَوْضِعَه لا غيره، ولا يتعدَّى ذلك إلى سائرِ بدنِها، فلا يُجْتنبْنَ ولا يُخْرَجْنَ من البيوت كفعلِ المَجُوسِ وبعض أهلِ الكتابِ، فالمرادُ: أن الأذى بهنَّ لا يبلغ الحدَّ الذي يُجاوِزُونه إليه، وإنَّما يُجْتنب منهن موضحُ الأذى، فإذا تطهَّرنَ حلَّ غِشْيانُهنَّ. وقولُهُ تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، قد فسَّره النبيُّ ﷺ باعتزال النكاح. وسيأتي فيما بعدُ - إنْ شاء اللَّهُ تعالى - ذِكْرُ ما يَحْرُم من

1 / 167