روائع البيان تفسير آيات الأحكام
الناشر
مكتبة الغزالي - دمشق
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
مكان النشر
مؤسسة مناهل العرفان - بيروت
تصانيف
هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه ...﴾ [الأنعام: ١٥٣] وكلّ ما ليس فيه اعوجاج يسمّى مستقيمًا.
ومعنى الآية: ثبّتنا يا ألله على الإيمان، ووفقنا لصالح الأعمال، واجعلنا ممن سلك طريق الإسلام، الموصل إلى جنّات النعيم.
﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: النعمةُ: لينُ العيش ورغده، تقولُ: أنعمتُ عينَه أي سررتها، وأنعمتُ عليه بالغتُ في التفضيل عليه، والأصل فيه أن يتعدّى بنفسه، تقول: (أنعمتُه) أي جعلته صاحب نعمة، إلاّ أنه لمّا ضمنِ معنى التفضل عليه عدّي بعلى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ .
قال ابن عباس: هم النبيّون، والصدّيقون، والشهداء، والصالحون، وإلى هذا ذهب جمهور المفسّرين، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .
﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾: هم اليهود لقوله تعالى فيهم: ﴿وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله﴾ [آل عمران: ١١٢] وقوله تعالى: ﴿مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير ...﴾ [المائدة: ٦٠] .
﴿الضآلين﴾: الضلاّل في كلام العرب هو الذهاب عن سَنَن القصد، وطريق الحق، والانحراف عن النهج القويم، ومنه قولهم: ضلّ اللبن في الماء أي غاب، قال تعالى: ﴿وقالوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض ...﴾ [السجدة: ١٠] أي غبنا بالموت فيها وصرنا ترابًا، وقال الشاعر:
ألم تسأل فتخبرْك الدّيارُ ... عن الحيّ المضلّل أين ساروا
والمراد بالضالين (النّصارى) لقوله تعالى فيهم: ﴿قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ
1 / 29