قال أحمد: عظم الفيلسوف هذا الأمر وفخمه؛ وليس تعظيمه إياه لما يدرك به من متاع الدنيا فى تولد هذين الجسدين — أعنى بهما الذهب والفضة — بل لما قد أدرك من العمل الموازى لعمل العلويين ثم ما يقدر به من تولد الأعضاء الساقطة فى الحيوان وإصلاح الحواس الفاسدة والأعضاء، إذ هو إذا جمع بينه وبين شىء من الأعضاء أو أحد الحواس فإنه حينئذ يولد فى أى عضو تريد، إذا دبرته بالتدبير الذى قد مثله لك الفيلسوف.
قال أفلاطون: وإنك إن ألقيت القليل منه على الجسد الكبير فإنه حينئذ يصير فى مدة من الزمان، ذرورا أنت مستغن عن ضبطه.
قال أحمد: إن ألقيت شيئا من العمل على جسد من الأجساد وكان القليل على الكثير فإنه إذا استمكن مثله يقلب الجسد ذرورا، لونه لون الجسد الذى ألقيته عليه. وهذا الذرور. إكسير يقلب جنسه. ولقد رأيت ذرورا يقلب الفضة ذهبا أوضح عندى أنه ليس من عمل أهل الزمان، بل شىء بقى من عمل تلامذة أفلاطون. وربما وقع القليل منه فى يد بعض المخادعين فيعرضه على من يريد أن يستفزه ويعلمه أن ذلك من عمله حتى يصل منه إلى ما يريد.
قال أفلاطون: وقد مثلت لك ما يستغنى به ذو الرأى، ولا ينتفع بأضعافه الخلو منه.
قال أحمد: إن فى دون ما أخرجه الفيلسوف فى هذه الكتب ما يكتفى به من كان له فى الفلسفة أدنى حظ. ولو أطال الكلام مدة أيامه وكرر القول وبذل المجهود منه فى إفهامه ذلك الخلو من الرأى ما قدر عليه، إذ من المستحيل قبول الشكل إلا شكله.
قال أفلاطون: وهو الحيلة فى تولد الرأى فى الخلو منه — إلى أن قال: إذ من شأنه أن يقوى شكله.
قال أحمد: إن الرأى الصواب من جنس البسيط والعمل يولده فى الإنسان ويقويه فيه، وهو مقو للروح إذا دبر كالإكسير. فأما ما قبل ذلك فهو كما قدمت جاذب.
قال أفلاطون: واليواقيت والجواهر فتدبير بطىء — إلى أن قال: فاللحمانى سبيلها سبيل الحيوان.
صفحة ٢٣٧