============================================================
وكأن الكندى ، إذ يقول إن حياة الفرد الواحد، مهما طالت ومهما توهر على البحث وصبر على الدأب فيه وعلى إلطاف النظر ، لانكفى لمعرفة الحقيقة الكاملة كأن الكندى يعبر عن روح جوته اذ يقول : إن الحياة قصيرة، ولكن فن المعرفة طويل . يقول فيلسوف العرب : * ومن أوجب الحق ألا ننم من كان أحد أسباب منافعنا الصغار الهزلية ، فكيف بالذين هم أكير أسباب منافعنا العظام الحقيفة الجدية1 فإنهم ، وإن قصروا عن بعض الحق، فقد كانوا لنا أنسابا وشركاء فيما أفادونا من ثمار فكرهم التى صارت لنا سبلا وآلات مؤدية إلى علم كثير مما قصروا عن نيل حقيقته . و[لا سيما إذ هو بتن عندنا وعند المبرزين من المتفلسفين قبلنا من غير أهل لسانتا أنه لم ينل الحق = بما يستأهل الحق = أحد من الناس بحهد طلبه ولا أحاط [ ب اه جميعهم ؛ بل كل واحد منهم ، إما لم ينل منه شيئا واما نال منه شيئا يسيرأ ، بالإضاقة الى مايستأهل الحق. فإذا مع يسيرآ، مانال كل واحد من النائلين الحق منهم اجتمع من ذلك شىء له قدر جليل فيتبغى أن يعظم شكرنا للآتين ييسير الحق ، فضلا عمن أتى بكثير من الحق، اذ أشركونا فى ثمار فكرهم وسهلوا لنا المطالب الحقية الخفية ، بما اقادونا من المقدمات المسهلة لنا سل الحق ؛ فينهم لو لم يكونوا ، لم يمتمع لنا، مع شدة البحث فى مددنا كلها ، هذه الاوائل الحقية التى بما تخرجنا الى الأواخر من مطلو باتنا الخفية . فإن ذلك إنما اجتمع فى الاعصار السالفة المتقادمة عصرا بعد عصر الى زمانتا هذا ، مع شدة البحث ولزوم الدأب وإيثار التعب فى ذلك .
وغير ممكن أن بجتمع فى زمن المرء الواحد، وإن اتسعت مدته واشتد بحثه ولطفف نظره وآثر الدأب ، ما اجتمع من شدة البحث وإلطاف النظر ولاميثار الدأب فى أضعاف ذلك من الزمان الاضعاف الكثيرة 0..." (1) واذن فعند الكندى أن بين طالى الحقيقة نسبا ، مرجعه الى وحدة الاضمام والى الميراث النافع الذى يتركه كل واحد منهم از يخلفه، مؤهلا له للسير فى طريق الحقيقة مافه أبعد ومستوجبا منه لللف عظيم الشكر (2) . لذلك يشعر (1) ص 10 من الرصائل (2) وحو ججب بلول أرصعنو آنتا يجب أن نشكر آباه من جاءوا بالحق لأنهم صبب كونهم . راجع ص 103 من الرصائل ، وما بعد الطبيهةلأرحطو الكتاب الثانى ص 994
صفحة ٧٩