رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»
محقق
عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي
الناشر
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٤ هـ
تصانيف
جَذِيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: (أسلمنا)، فجعلوا يقولون: (صبأنا) فجعل خالدٌ يقتل ويأسر" الحديث، وفي آخره: فرفع النبيُّ ﷺ يده، فقال: "اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالدٌ" (^١).
وفي حديث أنسٍ: ... فجاء أبو طلحة فخطب أمَّ سُلَيمٍ، وهي أمُّ أنس، فكلَّمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلُك يُرَدُّ، ولكنك امرؤٌ كافرٌ، وأنا امرأةٌ مسلمةٌ، لا يصلح لي أن أتزوَّجك. فذكر الحديث، وفيه: فانطلق أبو طلحة يريد النبيَّ ﷺ، ورسول الله جالس في أصحابه، [ب ٦] فلما رآه [٩] قال: "جاءكم أبو طلحة، غُرَّة الإسلام بين عينيه" الحديث (^٢).
بل قال الله ﵎: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٤].
فهؤلاء شهدوا أن لا إله إلا الله على سبيل الالتزام وقُبِلَتْ منهم مع شهادة الله تعالى عليهم بأنه لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وبذلك انتفى صدقُ الاعتراف، وانتفى التصديقُ، وانتفى الرضا الحقيقي، فلم يبق إلَّا الالتزام، فتدبَّرْ.
وقد قال العلماء: إن (لمَّا) النافية تشعر بأن المنفيَّ سيقع بعدُ، وعلى
_________
(^١) صحيح البخاريِّ، كتاب المغازي، باب بعث النبيِّ ﵌ خالد بن الوليد إلخ، ٥/ ١٦٠، ح ٤٣٣٩. [المؤلف]
(^٢) رواه أبو داود الطيالسيّ في مسنده، حديث ٢٠٥٦ [وفي طبعة التركي ٣/ ٥٣٣، ح ٢١٦٨]، وسنده صحيحٌ. [المؤلف]
2 / 14