الرد على الزنادقة والجهمية
محقق
صبري بن سلامة شاهين
الناشر
دار الثبات للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
بيان ما ادعت الجهمية أن القرآن مخلوق، من الأحاديث التي رويت
فقالوا: جاء الحديث: "إن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب، فيأتي صاحبه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن أظمأت نهارك وأسهرت ليلك" ١.
قال: فيأتي به الله فيقول: يا رب.
فادعوا أن القرآن مخلوق من قبل هذه الأحاديث.
فقلنا لهم: القرآن لا يجيء إلا بمعنى: أنه قد جاء من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . فله كذا وكذا. ألا ترون أن من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لا يجئه إلا بثوابه، لأننا نقرأ القرآن فيقول: يا رب. لأن كلام الله لا يجيء، ولا يتغير من حال إلى حال. وإنما معنى: أن القرآن يجيء إنما يجيء ثواب القرآن. يا رب٢.
_________
١ أخرجه أحمد "٣٤٨/٥، ٣٥٢، ٣٦١" وابن ماجه "رقم: ٣٧٨١" والدارمي بنحوه "رقم: ٣٣٩٤" وفي الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع "رقم: ٦٤١٦".
٢ قال ابن بطة في الإبانة "٢٠٢/٢-٢٠٥":
ثم إن الجهمية لجأت إلى المغالطة في أحاديث تأولوها موهوا بها على من لا يعرف الحديث، مثل الحديث الذي روي: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب فيقول له القرآن: أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك، فيأتي اللهَ فيقول: أي رب تلاني ووعاني وعمل بي. والحديث الآخر: "تجيء البقرة وآل عمران كأنهما =
1 / 166