الرد على الزنادقة والجهمية

أحمد بن حنبل ت. 241 هجري
101

الرد على الزنادقة والجهمية

محقق

صبري بن سلامة شاهين

الناشر

دار الثبات للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

فادعى في القرآن أمرًا يوهم الناس. فإذا سئل الجاهل عن القرآن: هو الله أو غير الله؟ فلابد له من أن يقول بأحد القولين. فإن قال: هو الله. قال له الجهمي: كفرت. وإن قال: هو غير الله. قال: صدقت، فلم لا يكون غير الله مخلوقًا؟ فيقع في نفس الجاهل من ذلك ما يميل به إلى قول الجهمي. وهذه المسألة من الجهمي من المغاليط، فالجواب للجهمي إذا سأل فقال: أخبرونا عن القرآن: هو الله أو غير الله؟ قيل له: وإن الله -جل ثناؤه- لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا، ولم يقل: غيري، وقال هو كلامي فسميناه باسم سماه الله به. فقلنا: كلام الله، فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم غيره كان من الضالين١. وقد فصل الله بين قوله وبين خلقه، ولم يسمه قولا، فقال: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] . فلما قال: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ﴾ لم يبقَ شيء مخلوق إلا كان داخلًا في ذلك، ثم ذكر ما ليس بخلق، فقال: ﴿والأمر﴾ . فأمره هو قوله، تبارك رب العالمين أن يكون قوله خلقًا. وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٣، ٤] ثم قال القرآن: ﴿أمرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الدخان: ٥] .

١ انظر: الإبانة: "١٧٨/٢، ١٧٩".

1 / 106