قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
الناشر
دار الفكر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
الفقه الحنفي
نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِك بصبي فَعَلَيهِ الدِّيَة.
تتاترخانية.
وَنَقَلَ ط مِثْلَهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ: أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَتْلُ الْعَمْدِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.
تَأَمَّلْ.
وَانْظُرْ مَا الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالرَّجُلِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ: لَوْ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَمَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ نَهْشِ حَيَّةٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ، وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ نُقِلَ الْحُرُّ الْكَبِيرُ مُقَيَّدًا وَلَمْ يُمكنهُ التَّحَرُّز وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ضَمِنَ إلَخْ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَمَطَ صَبِيًّا إلَخْ) ذكره فِي التاترخانية، وَذكر قبله.
وَلَو أَن رجلا قمظ صَبِيًّا أَوْ رَجُلًا ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
اه: أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا.
تَأَمَّلْ.
وَلْيُنْظَرْ مَا
الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَ السَّبُعِ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لِفِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي كل مُتَسَبِّبٌ بِالْقَتْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَة.
قَوْله: (فرسب) قَالَ فيف الْمُغْرِبِ: رَسَبَ فِي الْمَاءِ رُسُوبًا: سَفَلَ مِنْ بَابِ طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (وَغَرِقَ إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَ مَوته مِنْهُ.
قَالَ فِي التاترخانية: وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ طُرِحَ رَسَبَ فِي الْمَاءِ وَلَا يدْرِي مَاتَ أَو خرج وَلَو ير لَهُ أثر لَا شئ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
قَوْله: (فعلى عَاقِلَته الدِّيَة) أَي مُغَلّظَة.
تاترخانية.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَبَحَ سَاعَةً إلَخْ) وَكَذَا لَوْ كَانَ جيد بالسباحة.
تاترخانية.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ) فَلَوْ مَاتَ ابْنُهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَرِثْ هُوَ مِنْ ابْنِهِ.
ذَخِيرَةٌ ط.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ فِي الْمِنَحِ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ الْقَاتِلُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بِهِ فَإِنَّهُ الَّذِي رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ والتاترخانية وَالْبَزَّازِيَّة.
قَوْله: (شقّ بَطْنه الخ) فِي التاترخانية: شَقَّ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ أَمْعَاءَهُ ثُمَّ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ عَمْدًا فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ، وَعَلَى الشَّاقِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِنْ نَفَذَتْ إلَى جَانِبٍ آخَرَ فَثُلُثَاهَا، هَذَا إذَا كَانَ مِمَّا يَعِيشُ بَعْدَ الشَّقِّ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُتَوَهَّمُ مَعَهُ وُجُودُ الْحَيَاةِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اضْطِرَابُ الْمَوْتِ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ فَيُقْتَصُّ بِالْعَمْدِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِالْخَطَأِ اه مُلَخَّصًا.
وَلَعَلَّ الْفرق بَينه وَبَين من هُوَ من النِّزَاعِ أَنَّ النِّزَاعَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ، فَإِنَّ الْمَرِيضَ قَدْ يَصِلُ إلَى حَالَةِ شِبْهِ النِّزَاعِ، بَلْ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَيُفْعَلُ بِهِ كالموتى ثمَّ يعِيش بعده طَوِيلًا، بِخِلَافِ مَنْ شُقَّ بَطْنُهُ وَأُخْرِجَ أَمْعَاؤُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ مَا يَعِيشُ مَعَهَا يَوْمًا فَإِنَّهَا حَيَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا كَمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ فَلِذَا كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي، وَأَمَّا لَوْ كَانَ
7 / 110