ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
الناشر
مكتبة دروس الدار
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
مكان النشر
الشارقة - الإمارات
تصانيف
ومنها: أن هؤلاء الجفاة الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظةً منهم وجفاءً لا نفاقًا وكفرًا.
ومنها: أنه قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ولم ينفِ دخول الإسلام في قلوبهم ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان (^١).
ومنها: أنه قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ فأثبت لهم إسلامهم، ونهاهم أن يمنُّوا على رسول الله ﷺ ولو لم يكن إسلامًا صحيحًا لقال: لم تسلموا بل أنتم كاذبون … إلى آخر كلامه -رحمه الله تعالى- (^٢).
_________
(^١) وهناك فرق عند العلماء بين كلمة "لم" وبين كلمة "لما" فإذا قال إنسان جاء زيد وعمرو لمَّا، يعني لمَّا يأتِ بعدُ وقد يأتي، فيحتمل أنه يأتي، ولكن إذا قال: لم يأتِ زيد فالمراد بذلك: لم يأتِ فيما مضى ولا يرجى أن يأتي فيما بعد؛ ولهذا لما قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ لم ينفِ أنه قد يدخل الإيمان في قلوبهم في المستقبل، ويصبحوا مؤمنين أقوياء في إيمانهم؛ ولذلك في تمام الآية يقول سبحانه: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يلتكم يعني لا ينقصكم، والمنافق لا طاعة له، فدلَّ هذا على أن هذه الآية وردت في أهل الإسلام.
(^٢) انظر: بدائع الفوائد (٤/ ١٧).
1 / 77