أحرقوهم بأطفالهم بلا رحمة أو شفقة أو دين!
يحاولون أن يقتلوا الثورة، ويسرقوا منا الحلم فيوأد في الصدور، يحاولون أن يثيروا الرعب والخوف في النفوس فتتلاشى آمال من بقي منهم حيا، ويقنعون بواقعهم الجديد.
وهل يظنون أن ينسى التاريخ آثارنا؟!
هل ينسى الشيوخ والصبيان والأطفال، كل اللحظات التي قضيناها مع أحبائنا في ساحة اعتصامنا، كل الأحلام، والأفكار، وأهازيج الفرح ومشاهد البطولة والصمود! هل سيمحو إرهابهم كل مظاهر وحدتنا؟ كم ذرفنا من دموع فرحا، كم ضحكنا ورقصنا وغنينا وابتهلنا لله؟! يظنون أن إرهابهم سيسحق أحلامنا وتطلعات الحرية والسلام والعدالة، فيكون مصيرها الفناء المادي مثل فناء أجسادنا.
مارسوا بربرية مطلقة يرق لها قلب جنود المغول أنفسهم، وحشية لم تشهدها كل معارك القرون الوسطى، قتلوا العزل وهم يتعلقون بأسوار بوابات القيادة العامة، حينما ولوا وجوههم ناحية جيشهم الوطني ليحمي أرواحهم من جحيم نيرانهم.
شهيق ... زفير ... شهيق ... زفير!
تماسك يا مازن، هذا ليس حقيقيا، مجرد كابوس شنيع ستستيقظ منه في أي لحظة.
شهيق ... زفير ... شهيق ... زفير!
يصعب علي تخيل أنني أشاهد كل هذا حقا، هذه الجثث المنشرة، وهذه الصرخات ورائحة الموت التي تفوح من المكان، هذا لا يمكن أن يكون حقيقيا، هذا الجنون لا يمكن أن يكون إلا من صنع خيالي.
عندما سمعت صوت الأزيز المكتوم، وشعرت بتفريغ الهواء بجانب أذني، لم أشعر بأي ألم، فقط داهمتني انتفاضة قوية في جسدي، كالقشعريرة، وخزة حادة بين الضلوع، وسائل دافئ راح يسيل على صدري.
صفحة غير معروفة