قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
مكان النشر
القاهرة
وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ بِسِيَاقَاتٍ تُوَافِقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ.
* * * وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، امْتَثَلُوا كُلُّهُمُ الْأَمْرَ الْإِلَهِيَّ، وَامْتَنَعَ إِبْلِيسُ مِنَ السُّجُودِ لَهُ حَسَدًا وَعَدَاوَةً لَهُ، فَطَرَدَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَنَفَاهُ عَنْهَا، وَأَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ طَرِيدًا مَلْعُونًا شَيْطَانًا رَجِيمًا.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَعْلَى وَمُحَمَّدٌ ابْنَا (١) عُبَيْدٍ، قَالُوا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
ثُمَّ لَمَّا أسكن آدم الْجنَّة الَّتِى أسكنها، سَوَاء، أَكَانَت فِي السَّمَاء أم (٢) فِي الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ فِيهِ، أَقَامَ بهَا هُوَ وَزَوجته حوا ﵉، يَأْكُلَانِ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَا، فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَا عَنْهَا، سُلِبَا مَا كَانَا فِيهِ مِنَ اللِّبَاسِ وَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي مَوَاضِعَ هُبُوطِهِ مِنْهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَقَامِهِ فِي الْجَنَّةِ: فَقِيلَ بَعْضُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،
_________
(١) ا: حَدثنَا عبيد.
(٢) ا: أَو.
(*)
1 / 52