قصص الأنبياء

ابن كثير ت. 774 هجري
135

قصص الأنبياء

محقق

مصطفى عبد الواحد

الناشر

مطبعة دار التأليف

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م

مكان النشر

القاهرة

آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ: آمُرُكَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِن السَّمَوَات السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَلَوْ أَن السَّمَوَات السَّبع والارضين السَّبع كن حَلقَة مُبْهمَة (١) ضمتهن لَا إِلَه إِلَّا الله، وبسبحان الله وَبِحَمْدِهِ. فَإِن بهَا صلات كل شئ، وَبِهَا يَرْزُقُ الْخَلْقُ. وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ " قَالَ: يقلت - أَوْ قِيلَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الشِّرْكُ قد عَرفْنَاهُ، فَلَمَّا الْكِبْرُ؟ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا نَعْلَانِ حَسَنَتَانِ لَهُمَا شرا كَانَ حَسَنَانِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا؟ قَالَ " لَا " قَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا أَصْحَابٌ يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: " لَا " قلت - أَو قِيلَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: " سفه الْحق وغمط (٢) النَّاسِ ". وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ. وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد ابْن إِسْحَق، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ فِي وَصِيَّةِ نُوحٍ لِابْنِهِ: أوصيك بِخَصْلَتَيْنِ وَأَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَيْنِ "، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَق، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ. وَالله أعلم.

(١) المبهمة: المصمتة. (٢) ا: وَغَمص (*)

1 / 118