730

الى الآلة فيستوعبها دون المحل كما في الآية ، وإذا دخلت في آلة المسح تعدى الفعل الى محله فيستوعبه دون الآلة ، مثل : مسحت رأس اليتيم بيدي ، وموجب ذلك في الآية مسح بعض الرأس ، والبعض يحتمل السدس والربع وغيرهما.

وفيه : أن المراد هو مطلق البعض ومسماه وهو يحصل في ضمن أي الأبعاض اختاره ، فلا إجمال.

وذهب جماعة منهم الى وجوب مسح الكل (1) لمنعهم مجيء الباء للتبعيض ، ويقولون انه للإلصاق ، والعضو حقيقة في المجموع.

وذهب بعضهم الى القدر المشترك لمجيئها لكلا المعنيين ، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل فتعين القدر المشترك (2).

ووافقنا جماعة منهم (3) بأنها للتبعيض ، مدعين أنها إذا دخلت على اللازم كانت للتعدية ، وإذا دخلت على المتعدي كانت للتبعيض ، ولأن العرف إنما يفهم في مثل : مسحت يدي بالمنديل ، البعض.

وأجيب : بالمنع ، وبأن الباء في المنديل للاستعانة والآلية وهو يقتضي ذلك ، بخلاف ما نحن فيه.

والحق مجيئه للتبعيض كما هو مذهب الكوفيين ، ونص الأصمعي على مجيئها له في نظمهم ونثرهم ، وهو المنقول عن أبي علي الفارسي وابن كيسان ، وعده صاحب «القاموس» (4) من معانيه ، وكذلك ابن هشام في

__________________

(1) وهو منقول عن مالك ومن تبعه.

(2) راجع «المحصول» 2 / 627.

(3) بعض الشافعية كما من «المحصول» 2 / 627 ، فذهبوا إلى ما نذهب إليه.

(4) الفيروزآبادي ص 1239.

صفحة غير معروفة