457

مجازيا كسائر الحقائق والمجازات ، فيحصل الإشكال هنا في أن المعاني المستفادة بسبب لحوق اللام أو التنوين أو غيرهما أيها حقيقة وأيها مجازا ، إذ كما ان وضع المجازات نوعي باعتبار ملاحظة أنواع العلائق ، فقد يكون وضع الحقائق أيضا نوعيا باعتبار الضم والتركيب (1) ، فمعنى تعريف الماهية وتعيينها بسبب لحوق اللام مما لا ينبغي الريب في كونه معنى حقيقيا للمفرد المعرف باللام.

وأما دلالته على العهد الذهني أو الخارجي او الاستغراق ففيه إشكال.

ويظهر من التفتازاني في «المطول» أن استعماله في العهد الذهني حقيقة ، فإنه أطلق وأريد منه الجنس وفهم الفرد من القرينة كما في قولك : جاء رجل ، فإن المعنى المستعمل فيه اللفظ هو ما كان الغرض الأصلي من استعمال اللفظ هو الدلالة عليه ، والمقصد الأصلي هنا إرادة الجنس لكن فهم إرادة فرد منه بانضمام قرينة المقام. ويلزم من ذلك كونه في الاستغراق أيضا حقيقة ، إذ هو أيضا من أفراد تعريف الجنس ، وبسبب قيام القرينة على عدم إرادة فرد معين أو غير معين يحمل عليه ، بل ويلزم ذلك في العهد الخارجي أيضا على ما بيناه من عدم الفرق ، وضعف إخراجه عن تعريف الجنس وإدخال صاحبيه فيه (2).

ويظهر ذلك من غيره من العلماء أيضا ، وهذا إنما يتم (3) لو جعلنا اسم الجنس هو الماهية لا بشرط ، وإلا فعلى اعتبار الوحدة الغير المعينة فيه ، يصير مجازا بسبب التعريف لإسقاط الوحدة عنه ، وإرادة الوحدة الثانية بسبب المقام في العهد

__________________

(1) والضم بالنسبة إلى كل اسم جنس في كل معنى ملحوظ في الجنس ، والتركيب أي المعاني الحاصلة منهما من العهد الذهني أو غيره.

(2) أي ادخال العهد الذهني والاستغراق في تعريف الجنس.

(3) يعني ان ما ذهب اليه التفتازاني إنما يتم.

صفحة غير معروفة