299

الخارج لا يجدي في كون القضاء بالفرض الأول إلا إذا ثبت جواز انفكاك أحدهما عن الآخر ، ومجرد التمايز في الوجود الخارجي لا يوجب الانفكاك ، سيما على القول بكون الفصل علة للجنس.

وأما على القول بعدمه (1) ، فنقول : إن المفروض عدم تحقق الجنس في الخارج إلا في ضمن أحد الفصول ، فمع انتفاء أحدها ، ينتفي الجنس ، ونيابة الفصل الآخر عنه ؛ الأصل عدمه كما مر تحقيقه في مسألة نسخ الوجوب.

ونظير الجنس والفصل فيما نحن فيه هو الصوم وإيقاعه في يوم الخميس أو في يوم آخر ، ونيابة يوم آخر عن الخميس يحتاج الى جعل الشارع.

وما يتوهم ، أن يوما ما مأخوذ في الصوم (2) فلا ينفع في المقام في شيء ، إذ الصوم الذي هو عبارة عن إمساك يوم ما ، يعتبر تقييده بالخميس ، أو يوم ما غير الخميس ، لا يوم ما مطلقا الذي كان مأخوذا في مفهوم الصوم ، فإذا انتفى الخميس ، فلا يبقى إلا إمساك يوم ما مطلقا ، ولا وجود له في الخارج.

فإن شئت توضيح ذلك فاجعل قولك : صم يوم الخميس ، بمعنى أمسك في يوم الخميس ، متلبسا بالشرائط المقررة.

والتحقيق : أن الفرق بين ما نحن فيه وبين الجنس والفصل واضح ، ولا يصح التنظير ولا التفريع (3) ، لإمكان تحقق المقيد بدون القيد ، بخلاف الجنس بدون

__________________

(1) أي بعدم جواز انفكاك كل من الفصل والجنس عن الآخر او على القول بعدم تمايزهما في الخارج فليتأمل.

(2) وان غرض المتوهم هو أن الصوم في يوم الخميس عبارة عن إمساك يوم ما في يوم الخميس وبعد انتفاء القيد أعني يوم الخميس بقي إمساك يوم ما.

(3) فلا يصح التنظير منا ولا التفريع من العضدي.

صفحة غير معروفة