الا أنهم لصلاح وقتهم أمنوا مخالفة الجمهور لهم فيما فهموا مرادهم به عنهم ، فلما صار الامر إلى خلاف ذلك لم يجد الخلف بدا من التصريح، وليته يفيد . والشافعية أشد من المالكية ، وكل إن شاء الله عز وجل على بينة من ربه ولن يأتي العلم إلا بخير .
القاعدة الثامنة والأربعون بعد المئة
قاعدة : لايجوز رد الأحاديث إلى المذاهب على وجه ينقص من بهجتها ، ويذهب بالثقة بظاهرها ، فإن ذلك إفساد ها ، وغض من منزلتها ، لا أصلح الله المذاهب بفسادها ، ولا رفعها بخفض درجاتها .
فكل كلام يؤخذ منه ، ويرد ، إلا ما صح لنا عن حمد صلى الله عليه وسلم ، بل لايجوز الرد مطلقا ؛ لان الواجب أن ترد المذاهب إليها ، كما قال الشافعي ، لا أن ترد هي إلى المذاهب ، كما تسامح فيه الحنفية خصوصا ، والناس عموما ، إذ ظاهرها حجة على من خالفه حتى ياني بما يقاومه ، فيطلب الجمع مطلقا ، أو من وجه على وجه لابصير الحجة احجية ، ولايخرجها عن طرق المخاطبات العامة التي بني عليها الشرع ، ولا يخل بطرق البلاغة والفصاحة التي حبرت من صاحبه محرى الطبع، فإن يوجب طلب التاريخ للنسخ، فإن لم يكن طلب الترجيح ولم بالأصل، في : ت (طريق).
صفحة ٣٩٥